الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

311

نفحات الولاية

القسم الثاني : صفات النبي صلى الله عليه وآله ومقاماته ومنها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله « حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقَابِسٍ ، وَأَنَارَ عَلَماً لِحَابِسٍ ، فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ ، وَبَعِيثُكَ يِعْمةً وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً ، اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً مِنْ عَدْلِكَ ، وَاجْزِهِ مُضَعَّفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ . اللَّهُمَّ أَعْلِ على بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَآءَهُ ! وَأَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ ، وَشَرِّفْ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ ، وَآتِهِ الْوَسِيلَةَ ، وَأَعْطِهِ السَّنَاءَ وَالْفَضِيلَةَ ، وَاحْشُرْنَا فِى زُمْرَتِهِ غَيْرَ خَزَايَا ، وَلَا نَادِمينَ ، وَلَا نَاكِبِينَ ، وَلَا نَاكِثِينَ ، وَلَا ضَالِّينَ ، وَلَا مُضِلِّينَ ، وَلَا مَفْتُونِينَ » . الشرح والتفسير أشار عليه السلام في هذا الموضع من الخطبة إلى خصائص النبي صلى الله عليه وآله وعلو صفاته ، ثم سأل الله تعالى له رفيع الدرجات ، كما اختتم بالدعاء لنفسه ولجميع المؤمنين بالحشر في زمرة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله . فقال عليه السلام : « حتى أورى « 1 » قبساً « 2 » لقابس ، وأنار علماً لحابس « 3 » » . وبالنظر إلى أنّ هذا القسم من الخطبة - كما صرح المرحوم السيد الرضي ( ره ) - رواية أخرى للخطب السابقة ( 72 ) ، فالذي يفهم أن « حتى » غائية بالنسبة لسعي النبي صلى الله عليه وآله وجهده ،

--> ( 1 ) « أورى » من مادة « ورى » على وزن نفى بمعنى التغطية والستر ، وتستعمل بمعنى اشعال النار إذا جاءت من باب الأفعال ؛ وكَأن النار التي كمنت في جوف المواد المشتعلة قد خرجت ، وتشير في الخطبة إلى أنوار الهداية التي نصبها الرسول صلى الله عليه وآله لدعاة الحق . ( 2 ) « قبس » الشعلة من النار ، والقابس آخذ النار من النار ، وهى هنا إشارة إلى النور والهداية . ( 3 ) « الحابس » من حبس ناقته وعقلها حيرة منه لا يدري كيف يهتدي فيقف عن السير .